
كل الإنجازات والمشاريع العظيمة التي تراها اليوم في العالم بدأت بفكرة بسيطة آمن بها أصحابها وسعوا لتحقيقها بخطوات صغيرة وثابتة. فالقوة الحقيقية لا تكمن في الفكرة وحدها، بل في تضافر الجهود والعمل الجماعي الذي يمنحها النجاح والاستمرار. وعندما تتوحد الجهود والأعمال حول هدف مشترك، تتحول الفكرة من بضعة جمل وكلمات إلى واقع مؤثر ينعكس على حياتنا نحو الأفضل.
بعد مرور بضعة أشهر على بداية الحرب الهمجية على غزة والكل يترقب إيقاف هذه الحرب وعودة الحياة الى طبيعتها إلا أنه لم يتوقف اي شيء بل بالعكس ازدادت الأوضاع سوءا وتقهقرا وعلى كافة المستويات سياسيا وإنسانيا وأخلاقيا ومن هنا تعالت الاصوات وبدأت الناس تصيح لنفعل شيء ما، لننقذ أهل غزة من هذه الهمجية إلا أن الواقع الذي نعيشه مختلف تماما عن طموحاتنا كشعوب ومجتمعات مكبلة وحكومات متواطئة و إعلام منحاز للدعاية الاسرائيلية وآراء وأصوات تحت المراقبة في مواقع التواصل إما تحذف أو تجدول للإخفاء ناهيك عن المصائب الأساسية التي اصبحت جزء من حياتنا مثل مستنقعات الجهل والتخلف التي نسبح فوقها بكل بهجة وسرور و غياب القيادة الراشدة من مسؤولين كبار و نخب و التقهقر العلمي والتقني في العديد من المجالات وغيرها الكثير. وهذا بطبيعته ادى الى تدهور ثقة الناس بالجهات الرسمية وعدم جدواها فهنا ترسخت قناعة لدى الجميع فليبدأ كل شخص هو بنفسه بالمبادرة ومن ثم يشاركها مع الجميع فلعله يجد من يعمل معه ويتبنى فكرته سواء بالعمل عليها كفرد أو تمويلها بالموارد اللازمة لها.
هناك شخص يبادر باقتراح فكرة لمبادرة ما وهناك مجموعة من الشباب يريدون التطوع والعمل في مشاريع اجتماعية لكن ليس هناك أي مبادرات ومشاريع موثوقة يعلمون بها ويعملون عليها ومن جهة اخرى هناك مهندس وطبيب وصاحب أعمال يريد المساهمة في مشاريع خيرية وإنسانية ولكن لديهم فقط المال والعلاقات، لماذا لا يكون هذا أكبر المساهمين، وإذا بحثنا قليلا سنجد العديد من الخبراء في الإدارة والحوكمة والتكوين لهم باع طويل في عدة مجالات يمكنهم المشاركة معنا لإنجاح هذه المبادرات وتحقيق افضل النتائج المرجوة، ومن هنا تولدت العديد من المشاكل المشتركة بين هؤلاء الأشخاص والأدوار أولها لا احد يعرف الاخر، ثانيا غياب قاعدة معرفية لدى الجميع ثالثا لا يوجد تنظيم أو تنسيق رابعا كل الجهود والموارد متفرقة في عدة اتجاهات، الخ … ومن خلال هذا كله تولدت الحاجة الى إيجاد حل فعال يكون هو المسؤول عن إدارة وتنظيم المبادرات انطلاقا من الفكرة إلى تنفيذ أهداف المبادرة وتحويلها إلى مشروع فعال، وبالتالي بدأت على تطوير هذه المنصة الرقمية والمتمثلة في تطبيق ولو بالحد الادنى بشكله الحالي لتكون الأداة الرئيسية المتاحة للجميع لتنظيم وإدارة المبادرات الاجتماعية، إذ يبادر شخص باقتراح فكرة وآخرين يناقشونها مع بعضهم البعض داخل التطبيق وهناك من يتبناها ويدعمها بالانضمام إلى فريق العمل، ومازال هناك العديد من الميزات التنظيمية للمبادرات منها ما تم تنفيذه ومنها ما زال قيد التطوير.
من خلال هذه المنصة اهدف الى اطلاق اكبر عدد ممكن من المبادرات على شكل مشاريع تخدمنا نحن كمجتمعات محلية سواء العربية والإسلامية أو حتى على المستوى العالم غزه على سبيل المثال و سنخصص لها اكبر قدر من الجهد والوقت من خلال هذا المشروع.
حاليا المنصة ستكون موجهة فقط للمجتمع الجزائري حيث كل مستخدم يمكنه إنشاء مبادرة جديدة على المنصة ومشاركتها ومناقشتها مع العامه واذا كان هناك أناس مهتمون بها ليشكلوا فريق للعمل و ينطلقوا بالتنفيذ، وبإمكان كل شخص اقتراح ونشر المبادرات في كل المجالات مثل البيئة، التعليم، الصحة والوقاية، والنشاط الاجتماعي، التوعية. باستثناء بعض المجالات وسوف تحدد لاحقا في شروط استخدام المنصة، والمبادرات يمكن أن تقام اون لاين على الانترنت او على ارض الواقع مثل حملات التشجير.